محمد العامري الغزي

101

المطالع البدرية في المنازل الرومية

صغيرة ، وبها بساتين وأشجار كثيرة ، وفيها جامع لطيف بالدفوف الثقيلة مفروش ، وبه منبر لعله من الخشب لكنه مستور بالجص المنقوش ، وبه تختات مرتفعة زيادة فيه كالسدّة « 1 » ، لكنها أكثر من نصفه تسع من المصلين عدّة [ 46 ب ] ، وأقمنا به من ذلك الوقت إلى العصر ، ثم سرنا إلى الخيام بعد أن دعا لنا جماعة ممن حضر الصلاة والإمام ، وخارجه منارة عالية ذات طول مديد ، وهي مفردة في المدينة ترى من خارجها من نحو نصف بريد ، والبرد فيها موجود ، والقطر غير مدفوع ولا مردود ، ولا يدرك بها من الزرع شيء كالقمح وما شابهه ، ولا غير القراصيا من جنس الفاكهة ، وهي شقراء وبعضها شقة بيضاء وشقّة حمراء ، فنزلنا خارج المدينة بمرج أفيح ، فيه للطرف مسرح وللخواطر مسنح ، زكي المرابع ( زهي المراتع ) « 2 » ، يجري إلى جانبه نهر نهاية في العذوبة والخصر ، فارتاحت الأنفس من الحصر والألسن من الخضر ، ونسيت بحلاوة اليوم ما مرّ بالأمس ، وباشرت الملاذ بالحواس الخمس ، فأقمنا بقية ذلك النهار ثم ليلة الجمعة رابع عشر الشهر إلى وقت الاستغفار ، وانقطع منّا فيها لمواصلة السير جماعة ، منهم الشيخي [ 47 أ ] البرهاني ابن جماعة ، ثم سرنا من ذلك المكان وقد : [ من الرّمل ] كحّل الفجر لنا جفن الدّجى * وغدا في وجنة الصبح لثاما تحسب البدر محيّا ثمل * قد سقته راحة الصبح مداما « 3 » ولم نزل نسير ونسري ، وننزل منازل لا نعلم اسمها ولا ندري ، حتى سرينا « 4 »

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « كالشدة » . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من ( م ) . ( 3 ) البيتان في معاهد التنصيص 2 : 56 منسوبة لأبي زكرياء المغربي . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « وصلنا » .